تقاريرنبض الساعةنبض الشارعنبض خاصنبضات وآراءهيدلاينز

لماذا انتفض سائقو الشاحنات في سوريا؟

خاص – نبض الشام

يشهد قطاع النقل البري في سوريا أزمة متصاعدة مع إعلان سائقي الشاحنات في حمص وحماة وحلب إضراباً واسعاً احتجاجاً على قرارات وزارة النقل الأخيرة. هذه القرارات، التي ألغت مكاتب الدور وألزمت السائقين بالانضمام إلى شركات خاصة، اعتُبرت تهديداً لمصدر رزق آلاف العائلات وفتحًا لباب الاحتكار أمام الشركات الكبرى. وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت أصوات السائقين مطالبة بإصلاحات جذرية تضمن العدالة والشفافية.

جذور الأزمة
أُنشئت مكاتب تنظيم نقل البضائع عام 1965 بهدف توزيع الأحمال بعدالة بين السائقين ومنع الاحتكار. إلا أن التجاوزات والتدخلات غير القانونية حولتها تدريجياً إلى بؤر للفساد. كثير من السائقين اشتكوا من دفع رشى وسماسرة يسيطرون على عمليات التحميل، ما أفقد هذه المكاتب دورها الأساسي. ومع ذلك، يصر السائقون على أن بقاء المكاتب أفضل من استبدالها بشركات تحتكر السوق.

بموجب التعميم الجديد الصادر في 11 أيلول، أصبح على كل مالك شاحنة الانضمام إلى شركة متضامنة لا يقل عدد شاحناتها عن خمس، وإلا فلن يحصل على أي حمولة. يرى السائقون أن هذا القرار يقصي أصحاب الشاحنات الصغيرة ويجبرهم على الدخول في شراكات غير عادلة. أحد المعتصمين وصف القرار بأنه “حكم بالإعدام على آلاف الأسر التي تعيش من دخل هذه الشاحنات”.

الاحتجاجات والردود الرسمية
تجمع السائقون في عدة مواقع وقطعوا طرقاً رئيسية، رافعين شعارات تطالب بإقالة وزير النقل. ورغم تعرض بعضهم لتهديدات، واصلوا اعتصامهم داعين زملاءهم للانضمام.
من جهتها، أعلنت وزارة النقل أنها تعمل على إطلاق منصة رقمية لتسجيل السائقين ومنع الفوضى، وأكدت عقد اجتماع طارئ مع المعنيين للاستماع للمطالب وضمان حقوق الجميع.

إضراب سائقي الشاحنات في سوريا يعكس أزمة أعمق تتعلق بالسياسات الاقتصادية والإدارية في قطاع النقل. وبينما يطالب السائقون بإصلاح مكاتب الدور بدلًا من إلغائها، تصر الوزارة على إدخال النظام الجديد. مستقبل هذه الأزمة يعتمد على قدرة الطرفين على إيجاد حل يوازن بين التنظيم المطلوب وحماية أرزاق آلاف الأسر، بعيدًا عن الاحتكار والفساد.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى